أبو علي سينا

5

الشفاء ( الإلهيات )

فهذا هو قدر ما يكون « 1 » قد وقفت عليه فيما « 2 » سلف لك من الكتب . ولم يتبين لك من ذلك أن الموضوع للعلم الإلهي ما هو بالحقيقة الإلهي ما هو بالحقيقة إلا إشارة جرت في كتاب البرهان من المنطق إن تذكرتها . وذلك أن في سائر العلوم قد كان يكون لك شيء هو موضوع ، وأشياء هي المطلوبة ، ومبادئ مسلمة منها تؤلف البراهين . والآن ، فلست تحقق حق التحقيق « 3 » ما الموضوع لهذا العلم ، وهل هو ذات العلة الأولى حتى يكون المراد معرفة صفاته وأفعاله أو معنى آخر . وأيضا قد كنت تسمع أن هاهنا فلسفة بالحقيقة ، وفلسفة أولى ، وأنها تفيد تصحيح مبادئ سائر العلوم ، وأنها هي الحكمة بالحقيقة . وقد كنت تسمع تارة أن الحكمة هي أفضل علم بأفضل معلوم ، وأخرى أن الحكمة هي المعرفة التي هي أصح معرفة وأتقنها ، وأخرى أنها العلم بالأسباب الأولى للكل . وكنت « 4 » لا تعرف ما هذه الفلسفة الأولى ، وما هذه الحكمة ، وهل الحدود والصفات « 5 » الثلاث لصناعة واحدة ، أو لصناعات مختلفة كل واحدة منها تسمى حكمة . ونحن « 6 » نبين لك الآن أن هذا العلم الذي نحن بسبيله هو الفلسفة الأولى ، وأنه « 7 » الحكمة المطلقة ، وأن الصفات الثلاث التي رسم « 8 » بها الحكمة هي صفات صناعة واحدة ، وهي هذه الصناعة . وقد علم أن لكل علم موضوعا يخصه ، فلنبحث الآن عن الموضع لهذا العلم ، ما هو ؟ ولننظر هل الموضوع لهذا العلم هو إنية الله تعالى جده « 9 » ، أوليس ذلك « 10 » ، بل هو شيء من مطالب هذا العلم ؟ فنقول : إنه لا يجوز أن يكون ذلك هو الموضوع ، وذلك لأن موضوع كل علم هو أمر مسلم الوجود في ذلك العلم ، وإنما يبحث عن أحواله . وقد

--> ( 1 ) يكون : كان ط . م ( 2 ) فيما : مما م ( 3 ) التحقيق : التحقق ب ( 4 ) وكنت : وقد كنت ج ( 5 ) والصفات : أو الصفات م ( 6 ) ونحن : فنحن ج ( 7 ) وأنه : وأنها ط ( 8 ) رسم : ترسم طا . ( 9 ) جده : ساقطة من ب ، ج ، ص ، م ( 10 ) ذلك كذلك طا .